محمد حسين الذهبي
200
التفسير والمفسرون
فلان « 1 » . وذكر الخزرجي في خلاصته « 2 » أنه مجمع عليه من أصحاب الكتب الستة . ولكن نرى الأستاذ أحمد أمين ينقل في ضحى الإسلام « 3 » : أن البخاري لم يوثقه وقال : إنه لا يتابع في حديثه ، ولسنا ندري من أين استقى صاحب ضحى الإسلام هذا الكلام الذي عزاه إلى البخاري رضى اللّه عنه . هذه هي نظرة العلماء إليه وحكمهم عليه ، ونرى أن كثيرا منهم يحكم عليه بالتدليس وعدم الثقة بعض مروياته ؛ ومع هذا فقد قال فيه الإمام أحمد : إنه من أوعية العلم ، ونحن معه في ذلك ، ولكنه وعاء لعلم امتزج صحيحه بعليله ، ولا نظن إلا أن الإمام أحمد يعنى ذلك ، بدليل ما تقدم عنه من قوله « بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة ، وكان ابن جريج لا يبالي من أين أخذها » . وكان الإمام مالك رضى اللّه عنه يرى فيه أنه لا يبالي من أين يأخذ ، فقد روى عنه أنه قال : كان ابن جريج حاطب ليل . وأخيرا فعلى المفسر أن يكون على حذر فيما روى عن ابن جريج في التفسير حتى لا يروى ضعيفا ، أو يعتمد على سقيم « 4 » . وبعد . . . . فهؤلاء هم أقطاب الإسرائيليات ، وعليهم يدور كثير مما هو مبثوث في كتب التفسير ، وسواء أكان كل ما ينسب إليهم صح عنهم أم وضع عليهم ، فقد علمت قيمة كل واحد منهم ، وعلمت قيمة ما يروى من هذه الإسرائيليات وما يجوز روايته وما لا يجوز . . . وهذا هو جهد المقل
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال ج 2 ص 151 . ( 2 ) ص 207 . ( 3 ) ج 2 ص 107 . ( 4 ) انظر تهذيب التهذيب ج 6 ص 402 - 406 .